يمكنك التبرع باستخدام (أبل باي) باستخدام متصفح سفاري
عقلة الصقور مركز إمباري
ما أسرع مواسم الطاعة حين تمر، وما أعظم حسرة من فرّط فيها وهو قادر على اغتنامها. ويوم عرفة من أعظم هذه المواسم؛ يوم واحد في العام، لكنه يحمل من الخيرات والبركات ما لا يجتمع في غيره من الأيام، ومن أجلّ القربات في هذا اليوم المبارك: صدقة يوم عرفة، لأنها عبادة يجتمع فيها الإحسان إلى الخلق مع التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، فينال العبد بها أجر الصدقة في أعظم أيام الدنيا.
يوم عرفة من أعظم أيام العام، وهو داخل في العشر الأوائل من ذي الحجة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم:
"ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام." (أخرجه البخاري). وقد أقسم الله سبحانه بهذه الأيام في كتابه فقال: ﴿ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾[ سورة البروج: 3]. وقد ذهب بعض أهل العلم أن المشهود هو يوم عرفة.
يوم عرفة يوم رحمة ومغفرة وعتق من النار، قال النبي صلى الله عليه وسلم "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة." (أخرجه مسلم). وفي هذا الحديث بيان لعظيم فضل هذا اليوم، وأنه من أعظم مواسم التوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى.
الدعاء في يوم عرفة من أعظم الأدعية وأرجى أوقات الإجابة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة." (أخرجه الترمذي).ولذلك يحرص المسلمون فيه على كثرة الذكر والاستغفار وقراءة القرآن والصدقة وسائر الأعمال الصالحة.
لأنهم يعلمون أن العمل الصالح في هذا اليوم ليس كغيره، وأن أبواب الرحمة فيه مفتوحة، وأن العبد قد يدرك فيه من المغفرة والفضل ما يغيّر حاله ويرفع درجته عند الله سبحانه وتعالى. ولهذا كان السلف يعظمون يوم عرفة، ويجتهدون فيه غاية الاجتهاد، رجاء القبول والرحمة والعتق من النار.
من أعظم فضائل صدقة يوم عرفة أن أجرها يتضاعف، لأنها تقع في موسم عظيم من مواسم الطاعة التي يحب الله فيها العمل الصالح. فالصدقة في هذا اليوم ليست كغيرها، بل يجتمع فيها فضل العبادة مع فضل الزمان، فيكون ثوابها أعظم وأثرها أكبر بإذن الله.
الصدقة من أجلّ القربات وأحب الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى، وقد مدح الله أهل الإنفاق والإحسان في آيات كثيرة. منها قوله تعالى﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134].
إذا اجتمع فضل العبادة مع فضل الزمان كان الأجر أعظم، ولذلك كانت صدقة يوم عرفة من أعظم الصدقات، لأنها تقع في أفضل أيام الدنيا. فالعبد في هذا اليوم يجمع بين الإحسان إلى الناس والتقرب إلى الله في موسم تتضاعف فيه الحسنات وتُرفع فيه الدرجات.
الصدقة سبب لمحو الخطايا وتكفير السيئات، وهي من أسباب نزول الرحمة ودفع البلاء. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والصَّدقةُ تطفئُ الخطيئةَ كما يطفئُ الماءُ النَّارَ." (أخرجه الترمذي وابن ماجه). وفي ذلك بيان لعظيم أثر الصدقة في تطهير القلب وتكفير الذنوب.
لأنها صدقة تقع في يوم هو من أعظم أيام العام، ولأنها تجمع بين فضائل كثيرة؛ فضل الصدقة، وفضل العشر الأوائل من ذي الحجة، وفضل يوم عرفة نفسه.ك. ورب صدقة يسيرة يبارك الله فيها حتى تكون سببًا في مغفرة الذنوب ورفعة الدرجات. وذلك لأن الصدقة من أسباب مغفرة الذنوب ويوم عرفة من أرجى أيام العتق من النار فإذا كانت الصدقة في يوم عرفة كان فضل ذلك عظيماً.
من أفضل أنواع الصدقات في يوم عرفة:
الصدقة الجارية التي يستمر نفعها بعد موت صاحبها.
سقيا الماء، وهي من أعظم الصدقات نفعًا.
إطعام الطعام للمحتاجين والفقراء.
كفالة الأيتام والأرامل.
المساهمة في بناء المساجد وتجهيزها.
التبرع للمشاريع الخيرية المستدامة.
وكلما كان نفع الصدقة متعديًا للناس كان أجرها أعظم بإذن الله.
الصدقة الجارية من أعظم ما يدخره المسلم لنفسه بعد الموت، لأنها تبقى ويستمر أجرها ما دام نفعها قائمًا.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية..."
(أخرجه مسلم).
فإذا كانت الصدقة الجارية في يوم عرفة، نال المتصدق فضل الصدقة في يوم عرفة، وكان ثواب صدقته مستمراً في ميزانه. فكان ذلك من أعظم أبواب الأجر.
لا تقف آثار الصدقة عند أجر المتصدق فقط، بل تمتد إلى المحتاجين فتخفف عنهم الكرب، وتسد حاجاتهم، وتدخل السرور على قلوبهم.
فكم من فقير ينتظر من يعينه، وكم من يتيم يحتاج من يرحمه، وكم من أسرة أثقلتها الحاجة والديون؟
ولهذا كانت الصدقة من أعظم صور الرحمة والإحسان التي يحبها الله سبحانه وتعالى، وكان السلف يرون أن مواساة المحتاجين في المواسم الفاضلة من أجلّ الأعمال وأعظمها أجرًا.
لا تضيع ثواب الصدقة في ذلك اليوم العظيم وساهم الآن مع جمعية حواء النسائية.
أفضل الأعمال في يوم عرفة هي الأعمال التي يجتمع فيها الإخلاص وكثرة الذكر.
ومن أعظم الأعمال التي يُستحب للمسلم أن يجمع بينها:
صيام يوم عرفة لغير الحاج
كثرة الدعاء والذكر والتكبير
قراءة القرآن
الاستغفار والتوبة
الصدقة والإحسان إلى المحتاجين
وقد قال النبي ﷺ "خيرُ الدُّعاءِ دُعاءُ يومِ عَرَفةَ، وخَيرُ ما قُلْتُ أنا والنبيُّونَ من قَبْلي: لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَه لا شَريكَ له، له المُلكُ، وله الحَمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قَديرٌ." (رواه الترمذي).
والجمع بين الصدقة والطاعات الأخرى في هذا اليوم من أعظم أبواب الربح، لأن العبد يجمع بين عبادة القلب واللسان والمال، فيكون ذلك أرجى لنيل رحمة الله ومغفرته في يوم العتق من النار.
يستحب التصدق عن الوالدين في يوم عرفة، وهو من أعظم صور البر والإحسان إليهما، سواء كانا أحياءً أو متوفَّيين.
فالصدقة عن الوالدين من الأعمال التي يصل ثوابها إليهما بإذن الله، وخاصة في الأيام الفاضلة كيوم عرفة، حيث تتضاعف الحسنات.
أفضل صدقة يوم عرفة هي الصدقة التي يكون نفعها أعظم، ويخرجها العبد بإخلاص وصدق نية، ولو كانت قليلة.
ومن أفضل أنواع الصدقات في هذا اليوم:
سقيا الماء
إطعام الطعام
كفالة الأيتام
الصدقة على الفقراء والمحتاجين
الصدقة الجارية كبناء المساجد وحفر الآبار
وقد حين سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الصدقة قال "سقي الماء" ( أخرجه النسائي (3664) ).
وكلما كانت الصدقة أنفع للناس وأبقى أثرًا، كان أجرها أعظم بإذن الله، خاصة إذا وافقت يومًا عظيمًا كيوم عرفة الذي تُفتح فيه أبواب الرحمة والمغفرة.